فهرس الكتاب
... وختمت سيرتي في الأمم المتحدة باستقلال الجزائر، ووقفت على منبر الأمم المتحدة أشيد بانتصار الحرية، كما فعلت قبل ذلك بالنسبة إلى المغرب وتونس وليبيا.
... وفي خريف 1962 عدت إلى غير الوطن الصغير، إلى الوطن الكبير، وقلبي عامر بالبهجة والأسى، البهجة لما أديت من واجب تجاه القضايا العربية بأسرها، والأسى لأني فشلت في قضية فلسطين.. ولو أن قومي أنطقتني رماحهم لما فشلت..
... وحسبت أني بانتهاء"وظيفتي"في الأمم المتحدة سأخلد إلى القراءة والكتابة وهما نعم الحياة من المهد إلى اللحد.. وبدأت أبحث عن جليس.. وخير جليس في الزمان كتاب..
... وهكذا رحت أجلس مع نور الدين وصلاح الدين والظاهر بيبرس وقلاوون- الذين حرروا فلسطين وسائر ديار الشام أثناء الحروب الصليبية..
... ولكن الظروف حرمتني هؤلاء الجلساءلأكون جليس الملوك والرؤساء في مسيرة الهزيمة والنكبة، في مؤتمرات القمة، من القاهرة إلى الاسكندرية إلى الدار البيضاء إلى الخرطوم.. إلى أن انسحبت واعتزلت هذه المجالسة، وتلك سيرة خطيرة ومسيرة منيرة، ستكون موضوع كتابي الثاني، أرجو أن يرزقه الله فيضا من الشجاعة لنشره.. الشجاعة بالنسبة إلى غيري، فإنها بالنسبة إلى ذاتي متوفرة والحمد لله..
... هذه ملامح مذكراتي في صورتها العامة.. انها ليست مرجعا تاريخيا، ولا دراسة سياسية، ولا خطة قومية، ولا كتابا أدبيا إنسانيا، ولكنها مزيج من كل ذلك..