الصفحة 21 من 907

الاقتصادية، ولكنها لم تحقق الإنجاز الكبير للقضية الكبرى التي قامت من أجلها، وهي قضية فلسطين.. لا جاءت هزيمة حزيران 1967 لتصيح بأعلى صوتها أن الأمة العربية ما تزال بحاجة إلى"الثورة الأم"، الثورة العربية الشاملة، فتضم في أكنافها الثورات السابقة وتقدم للحياة العربية المعاصرة، الحكم العربي الجديد والمواطن العربي الجديد..

... ومن الميدان العربي قفزت إلى الميدان الدولي، فدخلت الأمم المتحدة رئيسا للوفد السوري ثم رئيسا للوفد السعودي، وامتد عملي فيها خمسة عشر عاما، وأنا ادافع مع الوفود العربية عن القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين.. ودخلت في معارك ضارية أجابه الاستعمار بلا هوادة.. وتصديت للملك جورج السادس وللرؤساء ترومان وايزنهاور وكندي وديغول، ووزارئهم وسفرائهم، في حوار قاس عنيف، فلم يستريحوا منه ومني إلاّ يوم انتهى عملي في الأمم المتحدة عام 1962، لأسباب وظروف سيأتي إيضاحها.

... وواكبت في هذه الفترة حركات التحرر في العالم، ورحت أبحث عن كل قضية حيثما وجدتها دفاعا عن أوطان الشعوب، وثأرا لوطني المغلوب..

... وفي غمرة هذا العراك بكرت في التحالف مع الوفود الشيوعية وعلى رأسها الوفد السوفياتي، في وقت كانت ترتجف أعصاب الحكام في العالم العربي إذا أعلن أي مندوب عربي تضامنه مع الوفد الروسي ولو على حق..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت