فهرس الكتاب
... وإني لأذكر تلك الأيام التي كنّا نسافر فيها زمن الدولة العثمانية، في أرجاء الوطن العربي، فلا نحمل جوازا، ولا يعترضنا أحد، ولا يفتش حقائبنا أحد.. وجاء عهد الانتدابات الأجنبية في المشرق العربي، فأقام الاستعمار"أكشاكا"خشبية على المخافر والحدود، استمرت قرابة ثلاثين عاما في عهد الاحتلال. ثم جاء عهد الاستقلال، فانبرى الحكم العربي المعاصر وراح يهدم الأكشاك الخشبية وأقام مقامها مباني من الحجارة الصماء ... وأذكر أن وفدا من أبناء فلسطين قد طلبوا إليّ أن أثير هذا الموضوع في مؤتمر القمة.. فقد ذكروا لي أن المواطن القادم من الكويت إلى لبنان بالسيارة يتعرض للتفتيش تسع مرات.. فقلت لهم، تجنبوا السفر من الكويت إلى لبنان.. سافروا في أوروبا كلها. بين لندن وأثينا..شر البلية ما يضحك.
... ومرة أخرى شكا إليّ وفد عربي أن البريد بين هذه العاصمة العربية وتلك يستغرق ثلاثة أسابيع.. بل لعله في المدينة الواحدة يستغرق بضعة أيام.. لقد طلبوا إليّ كذلك أن أثير هذا الموضوع في مؤتمر القمة، قلت لهم: خير لكم أن تدعوا الله أن يبعث إليكم الظاهر بيبرس، من مرقده.. قالوا: لماذا؟ قلت: الظاهر بيبرس جعل البريد أربعة أيام بين دمشق والقاهرة، ولم تكن عنده طائرات ولا وزارة مواصلات.. ولا جامعة عربية، ولا مؤتمرات قمة.. ومرة أخرى ضحكوا، وشر البلية ما يضحك ...
... وعلى مدى عشرين عاما (1948-1968) كانت قضية فلسطين القنبلة الصاروخية التي تساقطت شظاياها في عدد من العواصم العربية فأحدثت الثورات والانقلابات والانتفاضات، وبعضها انقلب بعضه على بعض.. ولقد حققت هذه الثورات كثيرا من الإنجازات السياسية والاجتماعية