الصفحة 19 من 907

فيها سبع سنوات ثم خرجت منها دون أن أنجز فيها إلاّ تعيين بعض الموظفين وإعداد بعض الدراسات.. وها أني أراها اليوم تحتفل بعيد ميلادها الثاني والعشرين [1] ولم تنجز شيئا، فلا هي كونفدرالية ولا فدرالية ولا حتى"أمم متحدة"، فلم تستطع دولها أن توحد شيئا، أو تنسق أمرا.. حتى شهور السنة قد حاولت توحيدها في بداية نشوئها، وها نحن بعد ربع قرن من الزمان لا نزال نكتب فبراير، وشباط، وذا الحجة.. ولو سئلنا عن السبب لأوردنا ألف حجة وحجة ...

... وعلى الساحة العربية شهدت المحاولات"التعيسة"للوحدة العربية.. كنت فيها في مؤتمر الإسكندرية 1944 حين قدم الوفدان العراقي والسوري مشروعين لقيام دولة اتحادية ... وكنت فيها عام 1955، يوم بحثت أمرها في إحدى ليالي مؤتمر باندونغ بين عبد الناصر وخالد العظم.. وكنت على مقربة من قيام الوحدة بين سوريا ومصر، ثم وقفت منكسا في ساحة الأمم المتحدة في نيويورك وأنا أرى العلم السوري يرتفع على ساريته، يوم الانفصال ... على حين أني كنت بكيت فرحا يوم ارتفع العلم السوري في ساحة المرجة، في نيسان 1946 - في يوم الاستقلال.. وأنا أجلس قريبا من صانعي الاستقلال: شكري القوتلي وجميل مردم وفارس الخوري وإخوانهم.

... وليست الوحدة العربية عندي وعند أي مواطن عربي خطبة كما يفعل الملوك والرؤساء، ولا شعرا كما ينشد الشعراء، ولا أغنية كما يغني المطربون.. ولكنها حقائق ... تفرح لها أو تفجع، في أبسط مظاهرها ...

(1) أُسست الجامعة العربية في القاهرة في - 21 آذار (مارس) 1945.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت