الصفحة 28 من 907

... ومع ذلك فقد كان بيتنا نظيفا تبدو عليه سمات"المدينة"فإنني أذكر غرفة كانت مفروشة بالبسط، وفيها مقاعد حول جدرانها مغطاة بالقماش الملون، وعلى جنباتها الوسائد، ولم يكن في الغرفة شيء من مظاهر الترف والغنى، بل كان كل ما فيها فقرا نظيفا، مرتبا ومنظما. وهكذا كانت حياتنا في هذا البيت المتواضع من تلك المدينة المتواضعة.

... وكل ما أذكره عن هذه الغرفة من بيتنا، جمع من السيدات كنّ يجلسن على هذه المقاعد متكئات على الوسائد وأمامهن"النراجيل" [1] يدخنَّ، ويملأن جو الغرفة بأطباق الدخان.

... وذات مرة، حين انصرفت السيدات من الغرفة، أمسكت بحبل النارجيلة وفعلت كما فعلت السيدات، وأحسست بدوار، ولا أذكر بعد ذلك شيئا.

... وكان كل من في البيت أمي، ورجل آخر لم أكن أعرف من هو، إنه لم يكن أبي، يقينا، ولم أكن أعرف صلته بنا ولا قرابته.

... وكل ما أعرفه عنه أنه كان يغادر البيت كثيرا، في ساعات من الليل والنهار، وكنت أراه يحمل سلما ويخرج من المنزل..

... وليس في ذاكرتي صورة وجهه ولا شيء من ملامحه.. وكل ما أذكره أنني لم أعد أراه.

(1) * تسمى الأراجيل حاليًا جمع أرجيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت