الصفحة 39 من 907

... وقد عادت أمي وألبستني البدلة الجديدة، ولعل ورقة الخطاب كانت فيها. و أخذت طريقي إلى المحطة لأرى والدي وجمال باشا، وأحسب أن أمي وجاراتها قد زودنني بالنصائح الكثيرة، وأن أقول كذا.. وأن أفعل كذا..

... وكل ما أذكره الآن، أنني دخلت غرفة في الطابق العلوي من المحطة ووجدت بضعة عشر رجلا بملابسهم العسكرية، وأجلت بصري في وجوههم وأنا أبحث عن والدي بينهم، فلم أر رجلا على رأسه عمامة، لأتعرف على والدي الشيخ أسعد الشقيري، ولم أستطع أن أميز جمال باشا، سوى أنني رأيت في وسط الضباط ضابطا مهيبا له لحية سوداء، ويقينا كان هذا هو جمال باشا، على ما عرفت فيما بعد..

... وكانت دقيقة واحدة خرجت بعدها من تلك الغرفة، ووجدت نفسي في غرفة أخرى فيها بعض الموظفين، من رجال الحكومة في طولكرم.

... وفي هذه الغرفة سمعت أن والدي قد خص والدتي بعشر ليرات ذهبية، وخصني ببضعة عشر قرشا، وهذا ما بقي في ذاكرتي، وأرجو أن لا أكون قد ظلمت والدي، رحمه الله رحمة عرضها السموات والأرض.

... ولقد عدت إلى أمي، ألفها بذراعي النحيلتين، وفي نفسي سؤال حزين، أين أبي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت