فهرس الكتاب
..."اقتربنا من السويس"
..."لقد انتهى مد خط سكة الحديد وسنغلب الإنجليز".
..."سيدخل جمال باشا إلى مصر وتنتهي الحرب".
... تلك كانت هي الأحاديث، أو ما بقي منها في ذاكرتي، ولقد شاء القدر أن يكون لي مع جمال باشا حادث طريف حقا وموجع حقا، لقد وصل النبأ إلى المدينة أن جمال باشا (قائد تركي معروف ومن كبار رجال الدولة العثمانية) سيقوم بزيارة إلى البلاد وأنه قادم في القطار.
... وخرج التلاميذ مع أساتذتهم لاستقبال جمال باشا، وأذكر أنني كنت ألبس بدلة جديدة وأن في جيبي ورقة لأقرأها، وأحسب أنها خطاب ترحيب وتحية، وأذكر أن صدرها كان عبارات ملؤها، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
... وقد انتظرنا على رصيف المحطة وقتا طويلا، فما أطل القطار وما أطل جمال باشا ... وجلست القرفصاء، ولعلي نمت وأنا على هذا الحال، وعدنا إلى بيوتنا في الصباح دون أن نرى الرجل الذي ملأ القلوب ذعرا ورعبا.
... وعلمنا في اليوم التالي أن جمال باشا قد وصل، وأنه في مبنى المحطة وأن والدي، الشيخ أسعد الشقيري قد وصل معه ...
... ولم أكن أعرف إلى ذلك الحين أن لي أبا، وأن اسمه الشيخ أسعد الشقيري، فقد نشأت مع أمي، ولم يكن في البيت رجل غير"عمي سليم"، زوج أمي.