فهرس الكتاب
وعواظ*، والمدلل"*، فيستهوي أفئدة الشيوخ والشباب والأطفال على السواء!! وما أحلى تلك الساعات من تلك الأيام الحلوة!!"
... ولعلي في سهرات الليل مع أمي وجاراتها، كنت أستمع لما يدور في هذا العالم، ولم يكن من حديث في تلك الفترة من طفولتي إلاّ حديث الحرب (1915) وحديث الجراد.
... وأذكر أن معلم المدرسة قد أخذ الطلاب لمكافحة الجراد، وخرجنا إلى ضاحية المدينة قريبا من محطة سكة الحديد وبدأنا نبحث عن الجراد في التراب، وهذا كل ما بقي في ذاكرتي.
... ولكني كنت أسمع الفلاحين وهم يقرعون على صفائح التنك، قرعا قويا متواصلا حول أطراف المدينة، وقد دام ذلك زمنا طويلا، ولا تزال"قعقعات"التنك في أذني حتى اليوم، وقد روي لي فيما بعد أن"حملة الضجيج"هذه، تمنع الجراد أن يستقر على الأرض وبذلك تنجو الأشجار والزروع!!
... أما حديث الحرب، فما عسى النسوة أن يعرفن من أمرها، إنه ترداد لما يقوله الرجال، والرجال يرددون ما يسمعون، بعضهم عن بعض.
... وكان مجلس السهرة عندي نوما هنيئا عميقا، ولم يكن حديث أمي وجاراتها إلاّ تهليلا يطيب معه النوم، وكانت أسوأ ساعة حين تنتهي السهرة، فتوقظني أمي وتعود بي إلى المنزل..
... غير أني قد علقت في ذاكرتي أطراف من أحاديث السهرة ما تزال نبراتها ترن في أذني:
..."سننتصر على الكفار أن شاء الله".