الصفحة 36 من 907

... هكذا كان يبدو الأمر لي ولأطفال الحي، ونحن نراقب الشيوخ يغدون ويروحون في هذا البيت الكبير.

... ولم يكن يعادل مجلس"الخراف"، عندنا نحن الأطفال، إلاّ صندوق العجائب"وكراكوز".

... وصندوق العجائب، ولا يزال في الريف العربي إلى يومنا هذا، هو السينما المتنقلة التي كنا نتابعها، وهي صندوق في داخله صور متحركة، ترى من نافذة زجاجية في صدر الصندوق. وكان صاحب الصندوق يحطه عن أكتافه على الأرض، ويهرول إليه الأطفال ليشاهدوا صوره بعد أن يعطوه رغيفا أو بعض رغيف، ولم تكن حالي في يسار لأحمل إليه الرغيف، غير أني كنت أدفع أحد الأطفال من أمام الكوة الزجاجية، وأشاهد الصورة، لدقيقة أو بعض دقيقة، ولكن سروري كان يعدل العالم كله!!

... أما"كراكوز"فكان بمثابة السينما في يومنا هذا، وأحسب أنه قد انتهى أثره من الدنيا العربية.

... وكنا نذهب بعد المساء إلى دكان فيه بعض المقاعد الخشبية، وسراج من زيت، وفي صدر الدكان ستارة يقف وراءها صاحب"السينما"، وبيده أشخاص من الجلد يحركهم، فيقدمهم ويؤخرهم، ويضرب بعضهم ببعض، وهو يتحدث بأصواتهم، ويقص بنبراتهم، في حوار مثير بين"كراكوز [1] ،"

(1) * أسماء الشخوص الذين تظهر صورهم وهم يتصارعون ويتحاورون من خلال صندوق العجب وأهمهم كركوز الذي أصبح يطلق على الشخصية أوالشخص الذي يدعو

للسخرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت