الصفحة 35 من 907

أين أبي؟

... كان أول ما تفتحت عليه أذناي من شؤون هذه الدنيا أخبار الحرب العالمية الأولى التي بدأت في العام 1914، ولعلي كنت في تلك الفترة في السادسة أو السابعة من عمري.

... وكانت السهرة أو مجلس"الخُرّاف" [1] الوسيلة الوحيدة لتداول الأخبار والاطلاع على شؤون الدنيا، والسهرة كانت تزاور الجيران من النساء في الحي الواحد، يرددن فيه ما يسمعن، والأطفال من حولهن بين إغفاء ويقظة، ينصتون إلى هذه الأحاديث، ما يفهمون منه وما لا يفهمون.

... ومجلس"الخُرّاف"كان يتنادى إليه الرجال وخاصة الشيوخ منهم فيتحدثون ويدلون بآرائهم، ويتجادلون، ويخُطّئ بعضهم بعضا.

... وكان إلى جانب غرفتنا بيت كبير، كنت أرى فيه شيوخ الحي يجتمعون كل ليلة، وفي زاوية من البيت سراج من زيت يرسل بصيصا مهتزًا يكفي ليرى المرء طريقه..

... وكان لهذا المجلس هيبة ووقار، في الظلمة التي تسوده، وفي السكينة التي يتحدث بها الشيوخ، وفي"خطورة"الشؤون التي يناقشونها!!

(1) * الخُرّاف:أشتات الكلام الذي يدور بين الحاضرين في المجالس أو الدواوين أو المقاهي أي (الدردشة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت