فهرس الكتاب
الجميلة، والدكتور زعرب يشير إلى السائق يمينا ويسارا وأماما، بحثا عن بيت ابن عمي إلى أن بلغنا المنزل المنشود.
... وسارعت إلى المنزل، ودخلت على ابن عمي وكانت ساعة عجيبة غريبة. الدكتور محمد علي الشقيري كانت له سلطة كبرى في حيفا يستمدها من نفوذ عمه الشيخ أسعد الذي كان في ذلك العهد مفتي الجيش الرابع ورفيق جمال باشا صاحب الصولة والدولة، ومن أجل هذا كان الناس يهابون الطبيب الشقيري، وكان هو حريصا أن يبدي لهم الهيبة، ومن يكون هذا الطفل المهلهل يدخل على"الدكتور الشقيري"ولم يكن أحد يجرؤ على الوصول إلى عتباته..
... وبادرت فورا إلى جيبي وسللت"ورقة النفوس"، ودفعتها بين يديه، قبل أن يمضي أي وقت للسؤال والجواب.
... وقرأ الدكتور الشقيري"ورقة النفوس"ورأى نفسه أمام ابن عمه، ويقينا لولا ورقة النفوس، لم يكن يتردد الدكتور الشقيري في أن يلقي بهذا الطفل من النافذة، فقد كان الزمن زمن المظالم، رخصت فيه الأرواح، واستبيحت الحرمات، ناهيك عن ظروف الحرب وقسوتها، وهوان الرجال قبل الأطفال.
... وبعد حديث قصير، قال لي ابن عمي إنه سيرتب أمر سفري إلى عكا في صبيحة اليوم التالي، فسّرى عن نفسي، حتى إذا أقبل الليل استغرقت في نوم عميق، فها أنا في غرفة نظيفة وعلى فراش وسرير وغطاء، ولم أكن قد ألفت شيئا من ذلك، لا قليلا ولا كثيرا..