فهرس الكتاب
على عتبات التاريخ
... ومع الأيام بدأت أقتحم طريقي في حياة الأسرة، وبدأت أصعد من مستوى المواطن من الدرجة الثانية شيئا فشيئا، فقد تواتر الحديث في المدينة بين الأسر الوجيهة عن أحمد ... الفتى المظلوم المحروم!!
... وكانت هذه الأسر تتنافس الزعامة المحلية فيما بينها، وإن كان من المسلم به أن مقام والدي يتجاوز حدود المدينة، فالمناصب الرفيعة التي بلغها، عضوا في البرلمان"المبعوثان"العثماني، وتوليه أكبر منصب ديني في دولة الخلافة يلي"شيخ الإسلام"، وأخيرًا"مفتي الجيش الرابع"مقربا من قائده المهاب جمال باشا، كل ذلك جعل من والدي شخصية خارجة عن ميدان المنازعات المحلية.
... ولكن الأسر الوجيهة، في عكا، مع ذلك ورغما عن ذلك، وجدت في سيرة أحمد ... الفتى المظلوم المحروم، قصة يتندرون بها في المجالس، ومطعنا يوجهونه إلى آل الشقيري، هؤلاء الذين لا يخافون الله في هذا اليتيم المسكين!!
... وكانت الزائرات من صديقات العائلة، ينقلن هذه الأحاديث إلى بيتنا وتأخذ النساء حريتهن الكاملة في التزيد في هذه الأحاديث أضعافا مضاعفة حتى تكوَّن"رأي عام"في المدينة بسبب هذا الموضوع.