فهرس الكتاب
منازل الجيران وأُخلي بيتنا انتظارا لمقدم"ضيوف كبار"ومن عسى أن يكون هؤلاء.
... وما هي إلاّ أيام حتى امتلأ بيتنا بالضباط الألمان والنمساويين وزوجاتهم وبناتهم وكان هؤلاء"ليمان فون سندرس باشا"وعائلته وحاشيته، فقد أصبح"سندرس"قائدا للجبهة وسيتخذ مركز قيادته في الناصرة.
... وكان قدوم هذا القائد وعائلته حدثا مثيرا في المدينة، فارتفعت الروح المعنوية وأيقن الناس أن النصر قد أصبح قريبا، وراحت عائلة القائد تتجول في أحياء المدينة فدهش الناس وهم يرون هؤلاء النساء الجميلات والفتيات الفاتنات غير محجبات وبالملابس الأوروبية، يسرن ووراءهن رتل طويل من العطور الفاخرة، وكانت نساء المدينة، بطبيعة الحال، أكثر اهتماما بعائلة الجنرال يراقبن خطواتهن ويتفرسن في ملامحهن، ويتشخصن في ملابسهن من النوافذ والشرفات.
... وقد بالغ أهلي في الحفاوة بالقائد الضيف وعائلته، وتولى عدد من السيدات المسيحيات من الأسر الوجيهة في عكا ترتيب شئون الضيافة في بيتنا، وبعضهن يتكلمن الإفرنسية والإنجليزية، وأذكر في جملة ما أذكر أن السيدات المسيحيات قد صنعن أنواعا من الحلوى والكعك مما لا تحسن صنعه المسلمات، ونعمنا نحن أطفال العائلة بهذه الحلوى الشهية ولم نكن قد أكلنا مثلها إلى ذلك العهد.
... وغادر الضيوف منزلنا وعدنا إليه، وروائح الألمان والنمساويين تملأ غرفه، وروائح الكعك تملأ قاعاته، وعشنا زمنا في"خضم"هذه الروائح الزكية.