الصفحة 79 من 907

أحياء المدينة"تتزلج"بالزيت، وذلك أن الناس اقتحموا بئرا مملوءة بالزيت، كان يملكه الشيخ إبراهيم العكي أحد أثرياء المدينة، فهاجمه المحتاجون واللصوص وكانوا ينقلونه إلى بيوتهم بالصفائح والجرار والأباريق وكل أشكال الآنية، وبقيت الشوارع أياما وهي مجبولة بالزيت.

... وزاد من سرور الناس وبهجتهم أن كثيرا من الشباب والرجال قد بدأوا يعودون إلى أهلهم، فقد انتهت الحرب وأخذ الجنود والضباط يتوافدون على بلدهم وامتلأت البيوت بالحديث عن الحرب، فكانت احاديث سمرهم إلى زمن طويل، يستذكرون شؤونها في بيوتهم وفي مقاهيهم.

... ثم أخذت الأفراح تنحسر أمام أنباء جديدة، تبعث على القلق، وأصبحنا نعيش في وجوم، وكانت قد أخذت بعض الصحف في الظهور.

... وكنت أجلس في الديوان في سهرات الليل وأنا أستمع إلى العم قاسم يقرأ الصحف ومن حوله وجهاء المدينة من الزائرين. ولشد ما كان الوجوم والذهول حين كانت الصحف تتحدث عن الصهيونية ووعد بلفور وهجرة اليهود إلى فلسطين.

... وكانت الصحف التي ترد إلى الديوان، المقطم، من مصر، والكرمل والنفير من حيفا، وفلسطين من يافا.

... وكان مما راعني أن أستمع إلى عمي وهو يقرأ في جريدة المقطم أخبارا عن ابتهاج يهود مصر، بصدور وعد بلفور، ولا زلت أذكر كيف أن الجالسين في الديوان قد عبسوا وقطّبوا جباههم حين كان عمي يتلو بصوت متهدج ما نشرته المقطم من أن اليهود قد أقاموا احتفالا كبيرا في الإسكندرية أشادوا فيه بدولة بريطانيا العظمى لعطفها على آمال اليهود في بناء الوطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت