الصفحة 80 من 907

القومي اليهودي، وأنهم بعد انتهاء الإجتماع طافوا شوارع الإسكندرية في مظاهرة كبرى مهللين فرحين.

... وقد ازداد التجهم في"الديوان"حين انتقل عمي إلى جريدة فلسطين فأخذ يقرأ أخبار زيارة ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني للقدس واجتماعه بزعماء اليهود وتمجيده للحركة الصهيونية، وكيف أنه غرس في احتفال كبير شجرة في الأرض التي ستقام عليها الجامعة العبرية.

... ولا زلت أذكر كذلك كيف صاح أحد الطاعنين في السن من بقايا موظفي الدولة العثمانية وهو يقول لعمي: أرأيت ماذا فعلت بنا ثورة الشريف حسين، هذه هي خيانة الإنجليز .. ليتنا بقينا مع الدولة العثمانية.

... ولم يكن والدي قد عاد بعد إلى عكا، وقد انقطعت أخباره، فلم نعلم ما جرى له مع رفيقه وصاحبه جمال باشا، وكنا في قلق بالغ من أمره، غير أن القلق العام الذي كان يملأ جو الديوان في منزلنا عن أخبار اليهود قد ملأ خواطرنا، وأشغلنا عن شؤون الوالد وما ولد..

... ومضت أيام وشهور، والمدينة في هرج ومرج، ولم يعد للناس من حديث إلاّ حديث هؤلاء اليهود الذين صرّحت لهم بريطانيا بالهجرة إلى بلادنا، وشراء أراضينا وإقامة وطن قومي لهم في وطننا.

... كانت الأمور يومذاك غامضة ومبهمة، وكان الشيوخ"المتضلعون"في السياسة الذين يفدون على ديواننا يتناقشون طويلا في هذه الشؤون، وكنت أستمع إلى حوارهم وهم بين مصدق ومكذب.

... وكان بعضهم يرى في وعد بلفور خيالا ومحالا، فنحن في مدننا وقرانا وأنّى لليهود أن يحتلوا بلادنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت