فهرس الكتاب
... وكان البعض الآخر يرى أن الإنجليز لا يفرطون بصداقة العرب والمسلمين، على حين ينبري أحد الزائرين ليقول أن الشريف حسين لا يمكن أن يرضى ولا بد أن يثور على الإنجليز ، وأن لورنس سيقف إلى جانب العرب ولن يستطيع اليهود تحقيق أطماعهم، وما علينا إلاّ أن ننتظر ونرى.
... وإلى جانب هذه المخاوف كان هنالك خليط من مشاعر الطمأنينة، والتفاؤل. كان"المتضلعون"في السياسة من زوار ديواننا يتحدثون عن بريطانيا وصدقها وشرفها بالاستيلاء على فلسطين، بينما يعقب آخرون"متضلعون"في السياسة كذلك، بأن أمريكا دولة تحب الحرية ولا يمكن أن ترضى بالظلم يقع على شعب فلسطين، ويستند هؤلاء إلى تصريحات الرئيس ولسون ويشرحون عباراته ويدققون في كلماته.
... ولكن سرعان ما أخذ شعور القلق يتزايد يوما بعد يوم فقد أصبحت الصحف تنقل أخبارا عن الهجرة اليهودية، وبدأت في المدينة حركة وطنية فكانت أول تحرك سياسي في مقاومة الحركة الصهيونية وإنشاء الوطن القومي اليهودي.
... وإني لا أزال أذكر ما حييت، تلك الأيام (1919) التي كان فيها الشباب والرجال يطوفون بالأسواق يحملون بأيديهم العرائض وقد امتد طولها مترين أو ثلاثة، وهم يدعون المارة وأصحاب الدكاكين لتوقيعها، ولقد تكررت حملات التوقيع أياما وأياما.
... وكانت هنالك عريضة، تتدلى فوق أكتاف الرجال، تهافت الناس على توقيعها، وسألنا نحن الصبيان عن هذه العريضة"الفارعة"الطول، فقيل لنا إنها تفويض إلى السيد عبد الفتاح السعدي والشيخ إبراهيم العكي من أعيان