الصفحة 85 من 907

مع جورج أنطونيوس في عكا

... بعد الاحتلال البريطاني بدأت مظاهر الحياة تتبدل شيئا فشيئا في جميع نواحيها، وكان عالمنا الصغير الذي نعيش فيه - المدرسة - وكانت حملة التغيير في داخله تنبئ عن التغيير في خارجه.

... لقد انتقلت مدرستنا إلى مبنى آخر بجوار"بوابة"المدينة الرئيسة، وكان هذا المبنى في زمن الدولة العثمانية مركزا للتعبئة العسكرية في عكا، وتحولت الساحة الرحبة المجاورة التي كانت ميدانا للتدريب العسكري فأصبحت ساحة للألعاب الرياضية، ولم تعد اللغة التركية لغة التدريس كما كانت، وبدأت اللغة الإنجليزية تدرس ولكن كمادة واحدة من إحدى مواد الدراسة. وصارت المواد الأخرى - التاريخ والجغرافيا والحساب والجبر - تعلم باللغة العربية. وأصبحت الكتب المدرسية كلها هي الكتب المصرية، وغدت المناهج عندنا أشبه ما تكون بالمناهج المصرية، حتى دفاتر"تحسين الخط"وفيها نماذج من الخط العربي الجميل كانت تستورد من مصر.

... وهذا التحول المفاجئ من العهد العثماني لم يصادف عقبات ولا صعوبات، بل جاء دليلا على عراقة اللغة العربية وأصالة الأمة العربية، حتى بعد أربعة قرون متوالية من الحكم العثماني ... !!

... وكان المعلمون من أهل عكا، المسلمون منهم الذين تعلموا فيما مضى في المدارس العثمانية، والمسيحيون منهم ممن تعلموا في المدرسة الروسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت