فهرس الكتاب
في الناصرة، ولكن اللغة الإنجليزية لم يكن يعرفها هؤلاء ولا أولئك، فقد كان مدرسها مسيحيا من لبنان.
... وكان نظام الدراسة يقوم على الحفظ، وخاصة في قواعد اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا، وبعض المواد كان يمليها علينا المعلم فنكتبها في كراريسنا ونحفظها عن غيب، وكانت تملى علينا قوائم طويلة في تواريخ العظماء والأحداث: في أي سنة ولد الإمبراطور الفلاني، وفي أي عام سقطت العاصمة الفلانية وكم عدد أبواب مدينة القدس ...
... ولا تزال كثير من التواريخ عالقة في ذهني حتى اليوم. مرت السنوات بأحداثها الجسام وبقيت راسخة في ذاكرتي، والفضل في ذلك يعود إلى الصفعات المدوية التي كانت تتعاقب على رفاقي، وأحمد الله أني ما عرفتها إلاّ مرة أو مرتين في كل حياتي الدراسية، فقد كان الضرب في المدرسة عقابا للفاشلين ورادعا للناجحين ...
... وكان يزورنا المفتشون في إدارة المعارف من القدس، فقد أصبحت عكا تابعة للقدس لا لبيروت كما كان العهد في الماضي، وكانت فلسطين قطرا تابعا لولايتي دمشق وبيروت، حسب الترتيب الإداري العثماني ...
... ومن كبار الزوار الذين جاؤوا مدرستنا ذات يوم، السيد جورج أنطونيوس. ولم يكن منظره عندنا ينبئ على العلم، فقد كان يلبس قبعة على رأسه، ولم يكن اسمه الأعجمي يوحي بالتقدير وبالاحترام، في زمن كانت فيه مشاعرنا الوطنية ملتهبة، فهزئنا باسمه وقبعته.