الصفحة 88 من 907

... ولكني رأيته مرات ومرات في كتابه الفذ"يقظة العرب"، انقضت على كتابته عشرات الأعوام وما زال فريدا في موضوعه، يتجدد الشوق لقراءته مع الزمان.

... ومن الأحداث الطريفة في عهد الدراسة أن المطر قد انحبس عدة أسابيع وتأخر عن موسمه، فضج الناس بالشكوى، وراحوا يدعون في المساجد أن يغيثهم الله بالمطر، وخرجنا نحن الطلاب، ومعنا أساتذتنا، إلى ضاحية المدينة لندعو الله بطلب الغيث، وكنا ننشد ما علمنا أياه أساتذتنا.

... يا ربنا يا ربنا إبعث شتا لزرعنا

... هم الكبار قد أذنبوا نحن الصغار شو ذنبنا

... وكان الأساتذة على فطنة عظيمة، فقد خرجوا بنا في يوم مليء بالسحب، وما أن فرغنا من دعائنا وعدنا إلى المدرسة حتى"استجاب"الله، وأرسل علينا المطر مدرارا ... واستقر في ضميرنا أن الله قد عفا عن الكبار من أجل الصغار ...

... وكانت الامتحانات في المدرسة فترة عذاب ما بعده عذاب، وتزداد الرهبة في نفوسنا كلما اقتربنا من موعد الامتحانات، وكنا نحفظ ونحفظ، ومع هذا كنا نرتجف يوم الامتحان، وكان مما يزيد خوفنا ما كان يرويه لنا أستاذ التاريخ أن نابليون أفاق ذات يوم مذعورا وظن أنه مدعو للامتحان .

... وكنا على يقين أن الأسئلة لن تكون إلاّ من الكراسات والكتب التي بأيدينا، وكانت مواد الكتاب والكراسة في ذاكرتي من الأول حتى الآخر، بالعناوين والترتيب، ومع هذا فقد كنت أخاف، ولم أكن أهدأ وأستريح إلاّ بعد أن أقرأ ورقة الأسئلة وأشرع في كتابة الأجوبة ونفرغ من الامتحانات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت