الصفحة 89 من 907

وأشعر أنني كتبت الأجوبة، كما هي في الكتاب تماما حتى بأحرف الجر نفسها، وكنت أخشى أن يظن المعلم أنني كنت"أغش"وأنقل عن الكتاب كلمة كلمة.

... ومع هذا كنا دوما ينازعنا الشك واليقين، هل الأجوبة صحيحة، ولا نطمئن إلاّ حين تصلنا مظاريف النتائج من المدرسة ونمزقها بأنامل مرتجفة، ولا أطمئن إلاّ حين أرى علاماتي - 10، 10، 10 - إلاّ الرسم فقد كانت علامتي فيه 6 وهذه على حافة الاجتياز، ولعل المعلم كان يضع لي هذه العلامة إشفاقا لا استحقاقا، حتى لا أسقط.

... وبقي في ذاكرتي حتى اليوم تلك الليلة الطويلة التي قضيناها في بيتنا مع خمسة من رفاقي التلاميذ ونحن نشرب القهوة والشاي لنغالب النوم.

... قضينا الليلة كلها من غير نوم، ونحن نحفظ ونحفظ، يمتحن بعضنا بعضا شفويا بالسؤال والجواب، وكنا"حافظين"جميعا ولكن كنا خائفين، حتى إذا أقبل الفجر ذهبنا إلى جامع"الجزار"وصلينا ودعونا بحرارة، وكانت المرةالأولى التي صليت فيها الصبح"حاضرًا"في وقته، وأحمد الله انها لم تكن المرة الأخيرة ...

... وذهبنا إلى المدرسة وكان موضوع التاريخ هو مادة الإمتحان، فجاء سهلا ونجحنا جميعا، ولست أدري هل كان السبب الصلاة أم الحفظ، أم كليهما معا.

... ولكن مادتين كنت كارها لهما، الموسيقى والرياضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت