الصفحة 92 من 907

... وكانت أياما بهيجة وليالي رائعة قضيناها معززين مكرمين مع الفلاحين من شعبنا الطيب، وقد أصبح الآن كله أو جله شعبا من النازحين واللاجئين ...

... ولكن سرورنا بتلك الرحلة المثيرة لم يدم طويلا، فجاءت خاتمتها محزنة لنا جميعا.

... في آخر يوم من الرحلة، وكان التعب قد أخذ منا مأخذه، رأينا المعلم واصف يخرج من جيبه مسدسا ويطلق بضع طلقات في الهواء، ولعله أراد أن يبعث فينا الحمية والعزيمة.

... وصل الخبر فيما بعد إلى حاكم المدينة البريطاني"المستر لويك"، وكان حمل السلاح ممنوعا، وبقي كذلك إلى نهاية الانتداب البريطاني إلاّ على اليهود، فقد كانت السلطات البريطانية تسلحهم وتدربهم على حمل السلاح.

... وقبضت السلطة على المعلم واصف، ودعيت لتأدية الشهادة أمام المستر لويك وأقسمت اليمين ورويت الأمر كما جرى، وحكم على المعلم واصف ستة أشهر بالأشغال الشاقة.

... مسكين المعلم واصف، لقد رأيته مرات يلبس ثياب السجن يعمل في الطرقات ولكنه كان صابرا صامدا، غير منكسر ولا متهالك ...

... ولقد حزنت عليه أياما، وأصبحت أتجنب الطريق الذي يعمل فيه، ولم أكن أدري أن القدر يخبئ للألوف من رجالنا وشبابنا وطلابنا المصير نفسه، أضعافا مضاعفة ... فيسجنوا ويعذبوا لأنهم يحوزون السلاح.

... ولم أكن أدري يومذاك وأنا صبي في الرابعة عشرة من عمري أني سأصبح محاميا أدافع أمام القضاء البريطاني عن العديد من شبابنا، فيحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت