فهرس الكتاب
الاتصال بنا اوالاقتراب منا إلاّ الذين يعرفون معنى الوفاء في أيام الشدة ... وهؤلاء قليلون في كل زمان ...
... وكنا في بعض أيام الآحاد نخرج للنزهة على الشاطئ الغربي، ونمر بجانب بيتنا فنرى الضباط الإنجليز في بيتنا يرطنون ويغنون، ونحن نختلس النظرات إلى غرفنا وحديقتنا، ونتساءل متى نعود إلى بيتنا؟
... كان حزنا"صغيرا"ذاك الذي يعتمل في نفوسنا ونحن نسير في محاذاة بيتنا، إذا قيس بحزن الأحزان الذي نزل بشعبنا بعد ذلك بثلاثين عاما حين أجلي عن وطنه، وظل عشرين عاما بعد ذلك يتساءل ؟..
... وفي بيتنا القديم أصبحنا نعيش في المجتمع الفاضل الذي كان طابع الحياة في عكا، بل وفي سائر المدن في فلسطين والوطن العربي كله.
... الحمّام على قيد خطوات منا وهو على شكل مستدير تعلوه قباب كبيرة وصغيرة، فيها مستديرات بلورية صغيرة ينفذ النور منها إلى داخل الحمام.
... وكان الحمام مخصصا صباحا للرجال، وبعد الظهر للنساء والأطفال، ويوم الحمام يوم سعيد هنيء، أشبه ما يكون بنزهة في هذا المبنى الجميل وقد رصف ببلاط الرخام تعلوه أعمدة وقناطر من المرمر.
... وقد دخلت الحمام صبيا مع النساء، ودخلته بعد أن كبرت مع الرجال، وأيامه حافلة بالذكريات العذبة حين كنا نقضي الساعات الطويلة ونحن نسبح على البلاط، والماء الحار يسيل على جنباته، ثم ندخل إلى الغرفة الصغيرة يتدفق من جدارها الماء والبخار فنستحم، ونخرج بعد ذلك إلى الساحة