فهرس الكتاب
المجاورة لنأكل ما لذ وطاب من الفطائر والفاكهة والحلوى وقد تكدست في تلك السلة اللطيفة التي حملناها معنا من البيت...
... وقبل أن تنشأ الحمامات الخاصة في البيوت كان حمام الباشا مزدحما على الدوام وخاصة في أيام الأعراس، فقد كان من تقاليد ذلك الوقت أن تستأجر الأسر الموسرة الحمام كله"من بابه"، ويدعى الأهل وأسر المدينة إلى الحمام، وينقلب الحمام بغرفه وردهاته ودهاليزه ومعابره إلى"فرح"، وتلتف الصبايا والعروس معهن في دائرة في الردهة الرئيسة عند مدخل الحمام، فيرقصن ويغنين وهن ملتفات بالمآزر والمناشف. في جو كله مرح وبهجة وسرور ... أيام لم يكن في الدنيا منغصات ولا مشكلات..
... وكنا نحن الصبيان نراقب هؤلاء النسوة، الصبايا والعجائز، بعيون جاحظة ونظرات نافذة، نتابع حركاتهن وسكناتهن، وهن يرتدين ملابسهن ويخلعن.. ولم تكن النسوة تلبس"الكورسيه"للصدر أو الخصر، فقد كنّ في ذلك الوقت يعجنّ في البيوت ويقمن بالأعمال الشاقة، فاكتنزت عضلاتهن، ومن هنا فإن النهود نواهد.. والخصور خواصر..
... ولم يكن الشباب أقل كلفا من الصبايا، وهم يحتفلون بالعريس بالحمام، فيرافقونه في تفكه وتسليه...، يباسطونه ويدغدغونه، ويفرحون معه، وبعضهم قد تزوج من عهد قريب، فيهمسوا في أذنه كلمات، وتتبعها ضحكات ثم قهقهات ...
... ولم يكن الحمام للاستحمام والأفراح فحسب، ولكنه كان مستوصفا كذلك، فلا يخلو الحمام من مريض وصفو له الحمام ليبرأ من علته، وكنا