فهرس الكتاب
نرى هذا المريض في مغطس ماء حار، أو ممددا على بلاط حار، أو مطروحا على وجهه،"والمدلك"من فوقه يدلك عظامه ومفاصله ...
... وكنا نحن الصبيان نتجمهر حول المدلك نراقب حركاته، ونراقب تأوهات المريض بين يديه، ولا ننفك عنه إلاّ بعد أن يرش علينا طاسا من الماء الحار.
... وعلى مقربة من حمام الباشا، كان هنالك جامع الباشا، وهو مسجد بديع الصنع تعلوه مأذنة جميلة وحول ساحته غرف صغيرة ذات قباب يقيم فيها طلبة العلم الذين يفدون على عكا لتلقي العلوم الدينية.
... وفي غرفة رحبة إلى جوار المكتبة كان الشيخ عبدالله الجزار مفتي عكا، يتصدر مجلسا للدرس الديني، وكان مهيبا تقيا ورعا غزير العلم، طليق اللسان.
... وكان الشيخ الجزار يجلس للدرس بعد صلاة العصر ومن حوله العلماء الكبار والصغار وطلاب العلم وبعض المريدين، وكان ذلك الوقت هو حين انصرافنا من المدرسة الثانوية.
... ولست أدري ما الذي جذبني إلى مجلس الدرس، مع أن الشيخ الجزار لم يكن على وفاق مع والدي على الدوام، وصرت أحضر الدرس وأستمع إلى النحو والفقه والحديث، وكان رحمه الله حافظا للنصوص، وكان وقاره لا أسلوبه هو الذي يجتذب الناس، وإليه يرجع الفضل فيما حفظته من اللغة والدين.