فهرس الكتاب
... والواقع أن عكا كانت حافلة بالجوامع والتكايا، فلا يخلو الحي الواحد من مسجدين أو ثلاثة، أو زاويتين أو ثلاث، وكان أشهرها الزاوية اليشرطية ولا يفصلها عن بيتنا القديم إلاّ الطريق العام.
... وفي أيام الجمعة كانت تتصايح المآذن بالتذكير والآذان، فلا تكاد تميز من أي مسجد هذا الأذان أو ذاك، فالمدينة ذات أسوار، وأحياؤها ضيقة وبيوتها متلاصقة بل انه ليركب بعضها بعضا.
... وكان أكثر الناس يتوافدون للصلاة في جامع الباشا، لسعته وأناقته، وذكرياتي في الصلاة في هذا المسجد هي ذكريات كل مسلم، الأجيال الإسلامية يتعلم بعضها عن بعضها، الوضوء والصلاة وآداب العبادة، وإن كنا تلقينا كثيرا منها في المدرسة.
... غير أن"حادثين"جديران بالتدوين، الأول ملك للتاريخ، والثاني ملك للتاريخ والقضية الفلسطينية معا.
... الأول أن"عباس أفندي"كبير البهائية في ذلك الوقت كان يؤم جامع الباشا للصلاة في بعض أيام الجمعة، ولقد رأيته يدخل المسجد بقامته القصيرة ولحيته البيضاء وهو يتهادى في مشيته بكل هيبة ووقار.
... وكانت عكا"والبهجة"في الضاحية مقرا للبهائية بعد فرارهم من إيران. وكان عباس أفندي وأتباعه يعيشون في عكا زمن الدولة العثمانية كما يعيش المسلمون سواء بسواء، وإن كان الناس يتهامسون بعض الشيء عن أمر دينهم.
... وكان عباس أفندي من أصدقاء عائلتي، يزورنا في البيت ونستمع إلى حديثه، وكان يتكلم العربية باللهجة الفارسية، فخامة وغُنّة، كما كان يزور