الصفحة 99 من 907

الأسر الوجيهة في عكا، ولم يترك وجيها إلاّ وأهداه سجادة فاخرة أو عباءة عجمية.

... وكنا حين نمر بمنزله نرى الفقراء والمحتاجين مصطفين عند بابه، ينتظرون خروجه ليوزع عليهم الصدقات.

... وقد ظل عباس أفندي يصلي حينا بعد حين في جامع الباشا، ولكنه انقطع عن ذلك بعد الاحتلال البريطاني بقليل، ولم يره المسلمون بعد ذلك في المساجد.

... ولقد غاب من ذاكرتي الكثير من حركات عباس أفندي وسكناته، ولكن مشهدا واحدا قد انطبع في ذاكرتي انطباعا عميقا وما زال ماثلا في ذهني، ذلك هو مشهد البهائية الذين كانوا ينحنون بما يشبه الركوع بين يدي عباس أفندي، حين يدخل ويخرج، وحين يقوم ويقعد، ولعل هذا المشهد وأمثاله مما كان يروى عن حياة عباس أفندي قد أشاع في المدينة الأحاديث عن"ألوهيته"أو"نبوته".

... أما الحادث الثاني، فهو أني كنت أرى بين المصلين رجلا متقدما في السن، يلتفت إليه الناس في صلاته، ولم يكن في الرجل ما يلفت النظر، فقد كان إنسانا عاديا يلبس القمباز والطربوش يصلي كما يصلي الناس، ويدخل المسجد معهم وينصرف معهم.

... وجاورت هذا الرجل غير مرة في الصلاة، أو كنت منه قريبا، وكنت أراه يسجد وكعباه مشققتان شأن كثيرين من فقراء المسلمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت