فهرس الكتاب
... وكان هذا الرجل اسمه"أبو موسى"وسرعان ما عرفت أنه كان يهوديا واعتنق الإسلام أثناء الحرب العالمية الأولى، وظل مسلما بعد الاحتلال البريطاني.
... وكان أبو موسى هذا"سمكريا"وقد كنا ندعوه كثيرا إلى بيتنا لإصلاح حنفية ماء أو تنظيم قنديل.
... وكثيرا ما كنا نحن"صبيان العائلة"نحيط به وهو يقوم بعمله، فنتحدث إليه ويتحدث إلينا، وكانت لهجته عربية عامية عادية.
... ومضت بضعة أعوام وأبو موسى مسلم من المسلمين، إلى أن حضرته الوفاة، وخشي الحاكم البريطاني المستر"لويك"أن يختلف اليهود والمسلمون على دفنه، وكان قد عرف أن ابنه موسى وزوجته وأولادهما لا يزالون مقيمين على دينهم اليهودية.
... فأرسل الحاكم البريطاني بعض موظفيه إلى بيت"أبو موسى"ليسألوه أين يريد أن يدفن وعلى أي دين يموت. وفي تمتمة هادئة قال أبي موسى"وهل هنالك أحسن من دين موسى"قالها ولفظ أنفاسه الأخيرة، فمات يهوديا ودفن يهوديا.
... والمجتمع في عكا مجتمع متدين، ولكنه لم يلق بالا إلى"أبو موسى"يمت يهوديا، بعد أن حفيت قدماه على سجادات جامع الباشا وحصيره، وتجلت الآية الرائعة في الرحابة الإسلامية والسماحة العربية، أن موسى اليهودي وزوجته وأولادهما قد عاشا في عكا عيشا هادئا آمنا، إلى يوم خروجنا من فلسطين في عام 1948.