فهرس الكتاب
إفراط في الحماية البرلمانية، تتعدى النواب الى حماية السقوف، فضحك وضحكت.
ولقد سألني صديقي الأمريكي عن مجالسنا النيابية، فشرحت له أقرب مجلس إلينا في"شرق الأردن"ولقد عجب أنه ليس فيها مجلس شيوخ فقلت له ليس في تلك البلاد شيوخ فهم جيمعا مثال الفتوة والشباب.
وبعد هنيهة أخذ أعضاء المجلس يدخلون القاعة ويتخذون مقاعدهم، يُسلم بعضهم على بعض بمرح وسرور، وفي تمام الساعة الثانية عشرة أعلن الرئيس افتتاح الجلسة وأخذ يدس الى الكاتب تقارير ومستندات يقرأها من المذياع ولكن الصوت ظل خافتا والقاعة سيئة الهندسة من حيث إعدادها للصوت. واستمر الأعضاء يكلم بعضهم بعضا، ويسلم بعضهم على بعض، ومضوا يجولون بين المقاعد، ويدخلون ويخرجون، والكاتب يقرأ غير مسموع ولا مفهوم، والرئيس في منصته يقلب الأوراق بين يديه، لا نظام ولا هدوء. وقد دخل أحد الأعضاء ومعه ابنته الصغيرة جلست الى جانبه في مقاعد النواب، وملت الى الموظف أسأله. أهذه نائبة صغيرة؟ قال: لا، وتولاه صمت.
وهنا تنفست طويلا وطويلا دون أن ألفت نظر رفيقي، فلقد التمع في ذهني أمر مجالسنا النيابية، فحمدت لها نظامها وهدوءها، ولكن المآخذ والمعايب لا تُرى إلا في الضعفاء، من الأفراد والشعوب على السواء.
وقلت لرفيقي الأميركي بعد ساعة من هذا الهرج: لقد اكتفيت، فنهضنا فدنا مني ونحن في طريقنا وقال: ماذا رأيت، فقلت له هذه قاعة أميركية تتمثل فيها إرادة الأمة الأميركية، وعلى شاطئ بيروت جامعة أميركية، منها قاعة عامة، شهدت فيها كثيرا من الاجتماعات سنة 1927 حين كنت طالبا،