فهرس الكتاب
ولكن ما أعظم الفارق بين القاعتين، قال: وما تعني؟ قلت: في الجامعة الأميركية نظام من غير برلمان، وهنا برلمان من غير نظام ... ..وتضاحكت لأخفف وقع هذه الصراحة، فضحك مسايرا وقال: هذا صحيح، ولكن العمل ماض، قلت له: صحيح، إنّ العمل الماضي هو في الآلات الهائلة، القاهرة، المسيطرة، المنتجة المبدعة. وهناك سر قوتكم وينبوع ثروتكم.
دخلت بعد ذلك الى غرفة رئيس لجنة الشؤون الخارجية وقد كنت أعلم أنه يهودي ومتعصب للصهيونية. فاستقبلني استقبالا باشا وهو رجل في السبعين ولكنه فتِيّ القسمات والبسمات. فسألني عن المكتب العربي وأجبته بما ينبغي. ثم سألني عن فلسطين. وأجبته بما ينبغي. ثم حدثني حديثا أسوقه كمثال للعقلية الصهيونية وتفكيرها الخبيث:
"أنا يا عزيزي من الداعين الى المبادئ الإنسانية والإخاء الإنساني. إن الله قد خلق الإنسان بجميع الألوان. ولكن الإنسان هو الذي ابتدع الأديان وصنع اللغات وأقام الدول والحدود. وأنا أحب الصراحة ومتى وقعت الصداقة توطدت الثقة. وقد كنت في مؤتمر سان فرنسيسكو صديقا للوفود العربية كلها. وكنت موضع ثقتهم جيمعا حتى أن ( ... ... .) كان لا يرفع يده شارة للتصويت إلا بعد أن يرى يدي مرفوعة. وأكون مسرورًا حين تزول الفوارق الدينية. وعوائق الحدود القائمة بين الشعوب".
وعقبَّت على حديثه بفلسفة من نوع فلسفته. ولكن الى ناحية أخرى وقلت له: يا عزيزي. إن فلسطين لا تحول دون تحطيم الفوارق القائمة بين الإنسان وأخيه الإنسان. ولا تمانع أن تزول هذه الحدود القائمة بين الممالك. مع أننا لم نتمتع باللذة والحدود ونعمة الدولة. وحين تأخذ الدول بإزالة