فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 98

وفوق ذلك فإنّ الجو السياسي آخذ بالتلبد، فالجماعات الصهيونية تعبئ كل قواها لتلقي آخر جندها وعتادها في هذه المعركة الحاسمة، ففي هذه الأيام تقرر المصائر وتهبط الأقدار. والصهيونية تؤمن أنها إن لم تظفر ببغيتها الآن، فلن تظفر بها بعد الآن، وأنها لتجد الآن في الفوضى الأوروبية مناحة تستدر بها عطف العالم لتهجير يهود أوروبا الى فلسطين، والصهيونية ما تفتأ تلح وتلحف خشية أن لا تلوح مثل هذه الفرصة أبدا.

ولهذا السبب ذاته، أعدت الصهيونية كل عدتها لتلقي بها في الميدان، وحين أفكر أننا لم نجد حتى الآن مكتبا، ولا أعددنا قرطاسا ولا طابعة ولا ملفا. حين أستعرض أمامي هذا الصمت الذي أمسك بأفواهنا وأقلامنا، حين أرى هذه الحيرة في تسجيل مكتبنا في وزارة العدل, أنُسجِّله تابعا لجامعة الدول العربية وهذه لم تقرر بعد بأمرنا شيئا؟ أنُسجِّله تحت رعاية الدول العربية وهذه مرتابة في نجاح المكتب، وفيما عسى أن يخطئ ويهفو، وفيما عسى أن يجُرّ على الدول العربية من سقطاته وهفواته؟ أم نسجله كهيئة قومية شعبية؟ بل إنني حين أستعرض مواردنا المالية التي ترشح علينا كما يرشح الماء من الصخور الندية، وحين أستعرض شؤونا أخرى متصلة بمعايبنا وأنانيتنا، وفزعنا من الحقائق، وتوهمنا الضعف في أنفسنا، أرى أن الإيمان وحده هو الذي يحملنا على العمل، وأن مستقبل ذرارينا وأنسالنا هو الذي يصيح في وجهنا ويستحثنا أن نعمل، وأن نعمل أبدا.

والويل للأمة التي لا تعمل حين تلوح فرصة العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت