فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 98

نيويورك في 12 تشرين ثاني سنة 1945

إلى المهاجرين

قدمت نيويورك صباح هذا اليوم لألقي كلمة الى إخواننا المهاجرين، بلغة الوطن لا بلغة المهجر، ولم تكن مشاغلي لتسمح لي أن أعد هذه الكلمة قبل الآن فعكفت في حجرتي في الأوتيل أكتب هذه الكلمة، ورحت أعصر جوانب نفسي أخرج دفينها وكمينها، كان يخيل إلي أنني أستمطر السحاب، فإن الحديث للمهاجرين المغتربين زاخر بالشؤون والشجون.

وفي المساء جمعت شتات أوراقي وذهبت الى دار الإذاعة في بروكلن وكان بصحبتي بعض الأصدقاء من السوريين، فدخلت وسلمنا، وحين دنا الوقت المضروب تقدمت من جهاز الإذاعة، ولعبت ذكريات الوطن في قلبي وهزَّ الاغتراب عميق حسي ووجداني، فألقيت كلمتي بجناني لا بلساني. وفرغت من الإلقاء فتقدم إلي مهندس الإذاعة، وهو أميركي من أصل إيطالي، يوميء هندامه وقوامه إلى أنه فنان، فقال لي:

أهنئك، أهنئك، إني لا إعرف العربية، ولكني سمعت موسيقى جميلة فيها تلحين وتوقيع، فأجبته: تلك هي لغتنا ذات الموسيقى الجميلة، وليس لي في ذلك فضل، وهذه هي الكلمة:

أيها السادة المهاجرون:

أنتم سادة، ولا أقولها جريا على العادة، وقد ألف الخطباء أن يفتحوا حديثهم بقولهم: أيها السادة، ولكني في موقفي هذا يطوف في ذهني عنكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت