فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 98

معنى السيادة بأكمله، فأنتم قطعة من السيادة في الأمة العربية، نزحتم الى هذه البلاد، قافلة بعد قافلة، كرهتم عبودية الظلم، وذل الفقر، وهوان الجهل فالتمستم سيادة الحق، وكرامة اليسر، وعزة المعرفة، فكان لكم ما أردتم. وما كانت الهجرة إلا طريق أصحاب العزائم، يهاجرون فرارا بدينهم أن يصيبه الأذى، أو هربا بكرامتهم أن ينالها ضيم، أو نجاة بشرفهم أن يجرحه الظلم والاضطهاد. ولست أجد نداء بليغا أتوج به حديثي في هذه الليلة إلا أن أناديكم. أيها السادة المهاجرون.

حملت إليكم رسالة كريمة وها قد حان أداؤها. واؤتمنت أمانة غالية، وها قد آن وفاؤها. ويظل الرسول مُتعَبا حتى يُبلغ الرسالة، ويبقى الأمين قلقا إلى أن يؤدي الأمانة. ولقد أجهدت نفسي كيف يكون الأداء؟ وكيف يكون الوفاء؟ هل أزوركم في مدنكم ومنازلكم ومتاجركم؟ وليس في الوقت سعة. وقد تباعدت مهاجركم بين المشرق والمغرب وبين الشمال والجنوب. هل أكتب إليكم أفرادا أو جماعات؟ ولكن الكتابة أداة السر الصامت. لا أداة الجهر الداوي. وفي الجهر معنى ليس في السر. ومن هنا كان إلهام شاعرنا القديم حين قال:

ولا تسقني سرا ... ... ... إذا أمكن الجهر

وهنا أنا أجهر إليكم بالتحية الصادقة. تحية المواطنين الى المهاجرين، الى الإخوان النازحين المغتربين. لقد بعدتم عن الوطن الأول وتقادم العهد بينكم وبين الأهل والصحب، ولكن التحية التي أحملها إليكم تفيض بالحياة وما يزيدها البعد إلا قربا، وعطفا وحبا.

وقد أودعت هذه التحية قلبي، وما هي من قلبي وحدي، ولكنها تحية خفقت بها جميع القلوب، ونبضت بها جميع الأفئدة، من شواطئ الأطلنطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت