فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 98

الى الخليج. وما حملتها من إقليم بمفرده، أو من مِلّة في مسجدها، أو طائفة في كنيستها ولكني حملتها من العرب في جميع أقطارهم وأمصارهم ملء قلوبهم وأبصارهم. تحية من الصحراء ومن الفيحاء والشهباء من لبنان وبغداد، من الأردن ووادي النيل، تحية أودعَتْ فيها نسمات لبنان كل الفتنة والجمال، خطرت فوق غوطة الشام فتعلق بها أريج الشام، عبرت وادي الرافدين فنفحها لطف الظلال بين النخيل والسواد، مالت في ضفاف الأردن من مغربه ومشرقه فحملت قدس الوحي والإلهام، انسابت بين أحضان الصحراء فبعثت فيها سكينة الصحراء وهيبة الصحراء، هبطت مصر ففاضت عليها الأعطاف كما يفيض النيل على مصر بالأعطاف، ثم مضت بالشمال الأفريقي في أرجائه وأقطاره، تحمل فيض الشعور والإخاء، فهذه تحيتهم جميعا إليكم جميعا.

وما حملتُ إليكم تحية وكفى، ولكنها تحية متوجة بالإعجاب، فلقد نزلتم هذا الوطن الكريم بعد أن قطعتم مخاوف البحر، فخرجتم من دياركم وعقاركم وخلفتم وراءكم أعزاءكم وأحباءكم، ولم يكن بين أيديكم إلا الأمل والعزم، فدانت لكم اللغة وانقادت الخيرات، ونبغ فيكم العلماء، وأَنشدَ منكم الشعراء، وأصبحت لكم صحافة وصناعة وتجارة. وبعثتم برجالكم وبشبابكم قادة وجنودا، يحلقون في السماء، يمتطون القاذفات والنافثات، يعسكرون فوق الأرض وتحت الأرض، فوق الماء وتحت الماء، سلاحهم وعتادهم الحديد والنار. وفي كل ذلك رفعتم عن وطنكم الأول، وعن شعبكم الأول، تهمة العجز وعدم الصلاح. فيكم أثبتت الأمة قدرتها في العلم والصناعة والتجارة والحرب وقد كانت تتهم الأمة العربية الى عهد قريب أنها لا تحسن العلم، ولا تجيد الصناعة ولا تتقن التجارة، ولا تحذق الحرب. ولو أتيح لوطنكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت