فهرس الكتاب
وأوروبا وإفريقيا، وتنفذ الى شواطئها أمريكا من خلال مضيق طارقها، أمة تنوعت أقاليمها، بين السهول والجبال والصحراء والجفاف والرطوبة، والأنجاد والأغوار، ينساب منها الماء البارد الصافي والماء الساخن الشافي، وفي أقطارها من الخبرات والمعادن ما عرفه الإنسان في يومه، وما سيعرفه في غده، أمة هذا أمرها وخبرها ليس لها أن تقنع بالهدوء فكانت الحركة، ولا بالنوم فكانت اليقظة، ولا بالضعف فكانت النهضة. وها هي ترغب أن في تقتعد مكانها في الأسرة الإنسانية، تُعِزُّ الأمن وتُكرم السلم. ولكن وطنها عليها أعزُ وأكرم.
وقد كانت الأمة العربية الى عهد لا ترفع رأس العربي العارف بقدره الواعي لتاريخه، فالمهاجرون القدماء منكم قد تركوا وراءهم أمتهم على غير قليل من الجهل والتفرقة والانحطاط، وما كان ذلك إلا عرضا طارئا أوجده الحكم الأجنبي وسقوط الحكم العربي ولكن ذلك العهد قد زال ولن يعود وقد انتظمت الدول العربية في الجامعة العربية لتؤاخي شؤونها ومصالحها، فإذا سألتم أيها الإخوان عن أصولكم الأولى، ومواطنكم الأولى، فإن الشجرة المباركة قد أخذت ترسل أغصانها فَتيَّة نضرة قوية، وإنّ مواطنكم قد أصبحت معقد الأبصار والأسماع ولكم أن تفاخروا بها ما وسعت الأفواه والقلوب. وإنكم أيها الأخوان إن عرفتم بأصولكم الأولى ازددتم ولاء وارتباطا بأميركا، بهذا الوطن الديمقراطي الكبير. فإن العربي مفطور على الولاء للخير وعرفان الجميل وحفظ العهد، بل ستزدادون عزما وقوة في تمكين الروابط بين هذين الشعبين العظيمين، وكنتم خير وسيلة لخير هدف، تبادل بالمصلحة وتعاطف بالمودة على يقين من الاحترام والثقة والحق.