فهرس الكتاب
واشنطن 14-10-1945
الهندي المهاجر
لم أشك يوما في جوهر الأمة العربية، ولا في أسرار قوتها وبسالتها، رغم ما أرى فيها من أعراض الوهن يبدو حينا بعد حين. ولم تكن الأيام إلا لتزيد هذا اليقين رسوخا، ولم تكن الحوادث إلا لتقوم دليلا يتبع الدليل لإبراز هذه الحقيقة، ساطعة وسافرة. ولقد كان لي في هذا الصباح دليل جديد، وكلما امتد بي العمر سأرى كل يوما دليلا جديدا.
زارني صبيحة هذا اليوم أخ عربي، أو كما يقولون هنا في المهجر، سوري فتحدثنا عن شؤون القومية، آمالنا وآلامنا. وكان هذا الرجل تاجرا ناجحا ولكنه يرتقب العودة الى مسقط رأسه الى حيث يحمل أسرته وأولاده لينعم بوطنه وأهله. ولما نهض يودعني استحلفني بمحرجات الأيمان أن لا أتردد في طلب معونته بأية خدمة للمكتب، فقلت: إنّ المكتب لا يريد إلا نصرتكم الأدبية، فقال: ستجد فينا، جميع معاشر المهاجرين، كل نصرة ومعونة.
قلت: لا أكتفي بكم.
قال: وماذا ؟
قلت: أريد نصرة أولادكم.
قال: بماذا.