فهرس الكتاب
قلت أن يرثوا لغتكم، فهي الرباط المتين والسبيل المكين، قال: لقد جعلت في صك تأميني مبلغا طيبا من المال، رصدته ليتعلم أولادي اللغة العربية، وفي الجامعات السورية، ترغيبا لأولادي بتعليمهم لغة الآباء، والأجداد، وأن يتعلموا في وطن الآباء والأجداد. فأدهشني ومضى.
وفي مساء هذا اليوم، زارني في مكتبي هندي مسلم فارع الطول، عريض المنكبين، تزينه السمرة الهندية. قضى في أمريكا عشرين عاما وهو يعمل في التجارة،يقول بفكرة إقامة دولة إسلامية مستقلة. لقد عرف بأخبار مكتبنا في صحيفة أميركية أفلتت من عقال الصهيونية، فجاء إلينا بعرض جهوده وخدماته.
لقد تحدث عن الصهيونية وتاريخها، وآراء زعمائها، وطرائق دعايتها، وتحدث عن قوتها في أميركا وسيطرتها. تحدث حديث العارف الخبير البصير، فقد رافق أخبار هذه الحركة واقتنى كتبها ورسائلها، ومقالات زعمائها. ولعل عنده من الكتب والرسائل بشأنها ما لم يجتمع لعربي واحد، أو لجماعة عربية. وقد انطلق يبدي رأيه في أحسن الوسائل لمكافحتها، تكلم عن عقل وحصافة، وتكلم بإيمان وحرارة، ولو أن سامعا قد سمعه لأيقن أنه عربي فلسطيني وقف مواهبه على المعرفة والدرس. وأن المرء ليتساءل بين يدي هذا الهندي الذي هاجر من وطنه طلبا للرزق، كيف يجد لنفسه من الوقت والمال ما هيأ له الدرس وثمن الدرس.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فلقد كتب الرجل مدافعا عن القضية العربية، وقد ردت له الصحف بعض مقالاته، فعمل على طبعها كنشرة، ووزعها ما وسع له ماله ووقته أن يوزع.