فهرس الكتاب
فبدأت أعرض قضيتي بإيجاز وسهولة ومضى الوقت ولا أدري كيف مضى، ولكني شعرت أني فرغت مما رغبت في قوله، وخطرلي أني سمعت نفسي، وامتدحت نفسي.
وأخذ القس يعرض قضيته وجاء وقت السؤال والنقاش. ولم يكن بقي من الوقت إلا عشر دقائق، ولا أدري هل أستمر فيها ناجحا أو أتعثر بأذيال الخيبة، وما أمرَّ الخيبة لامرئ، تستمع إليه أمة عظيمة وبين شفتيه قضية كريمة.
ودار الحوار كما يدور الصراع، كرّ وفرّ، صولة وجولة، مفاجأة ومباغتة حتى أعلن الفيصل انتهاء الوقت فشعرت أنني نزلت عن صهوة جواد أشعث همّه أن يصرع الفارس قبل أن يسبق الخيل ولقد رضيت عن نفسي كما رضي عني السامعون من أصدقائي، من الذين أعتمد على إنصافهم ورأيهم.
وذهبت الى المدير في غرفته أشكره على هذه الفرصة، مشيرا إلى قصر الوقت وسعة الموضوع. ثم جاء القسيس يريد أن يتم ما بدأناه، ولكنه كان يتكلم من غير إيمان. وإن للمأجور وجها يفضح صاحبه، فقد كان خافت النبرة، باهت النظر، مضطرب الحجة وكاد المريب أن يقول خذوني.
وقد"انكشف"القسيس في هذا الصراع في جولتين حاميتين أصيب خلالهما في المقتل.
ففي الأولى ذكر القَسّ الروابط التاريخية القديمة التي تربط اليهود بفلسطين فأجبت:"هذه هي النظرية الفاشيستية في ادعاء موسوليني لشواطئ البحر المتوسط بسبب امتلاك الرومان لها قرابة ثمانية قرون أي ضعف المدة التي دامت فيها الغزوة اليهودية لفلسطين."