فهرس الكتاب
واشنطن 14-11-1945
عيد الأضحى
عدت اليوم من بروكلن وقد أديت صلاة عيد الأضحى في المسجد الذي ابتاعه المسلمون، وكان كنيسا يهوديا، وجعلوه مسجدا جامعا تؤدى فيه الشعائر الإسلامية ويذكر فيه اسم الله، وكان لا يذكر فيه إلا إله إسرائيل، فأصبح الآن بيتا لله رب العالمين، رب المشارق والغارب، يصلي على نبيّه المرسل للناس كافة، لا تفاضل بينهم إلا بالعافية والتقوى.
أما الذين ابتاعوا هذا المكان ووهبوه لله، ووقفوه على عبادته، فلم يكونوا عربا أخذتهم بلاغة القران وفصاحة النبي العربي، ولكنهم طائفة الروس عمر قلوبهم الإيمان، فهاجروا الى أميركا وحملوا معهم دينهم وتقواهم، ولم يصطبروا أن لا يكون لهم مسجد جامع، فاستجابوا إلى نوازع التقوى في نفوسهم، وكان لهم ما أرادوا، زينوا المكان بصور الكعبة الشريفة، والمساجد الإسلامية في الآستانة. وجعلوا له محرابا ومنبرا، وفرشوا أرضه بما يقوم مقام السجاد.
وفي ضحى هذا اليوم ركبت مع عدد من الأصدقاء، القطار الذي يسير في جوف الأرض، من نيويورك الى بروكلن حتى بلغنا حي المسجد ولم أكن في حاجة أن يرشدني أحد الى مكانه. لقد دلني إليه سمعي قبل بصري، ذلك أني كنت أسير الى ناحية الجلجلة التي تدوي: الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، فرجعت في نفسي راجعة الذكرى، وقلت هل عبر الإسلام المحيط الأطلنطي،