فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 98

وركز منارته في القارة الجديدة؟ الله أكبر ولله الحمد. ورأيت في هذا التكبير والحمد معنى لم يكن قد خطر لي على بال على كثرة ما جرى به لساني. وحين أقبلت رأيت المنارة تعلو دار المسجد، وهي تطل على البحر يتطلع الى الجزيرة العربية، التي تفجر من حجازها النور المحمدي.

دخلت المسجد فرأيت الشيوخ والرجال والصبيان، بعضهم راكع في أرضه وبعضهم جالس على كراسٍ أثبتت في جدار المسجد. ورأيت النساء يدخلن من باب آخر الى الركن الخلفي من المسجد ليكنَّ وراء الرجال وكان بعض المصلين يلبس البرانيط، وبعضهم حاسر الرأس، وآخرون يلبسون الطرابيش التركية القديمة. وكان في المصلين تتر الروس، وأميركان وسوريون وأتراك وعراقيون، ألسنة مختلفة وألوان متنوعة وعروق متباينة، جمعهم دين واحد في مسجد واحد.

جلست في المسجد ولكن نفسي وثبت، فطافت وهامت، في المشرق والمغرب. فرأيتني أذكر صلاتي في المسجد الأقصى، وفي المسجد الأزهر وفي المسجد الأموي وفي مساجد أخرى عامرة بالقدسية والجلال ولكنني في مسجدي هذا أراني أمام وحي لا عهد لي به، وأمام رهبة لم تكن قد اقتحمت نفسي فيما مضى.

هؤلاء الأحداث الصغار والصغيرات، بوجوههم الفاتنة، وشعورهم المرسلة وملابسهم الزاهية، يتكلمون الإنجليزية، موزعين بين صفوف المصلين هنا وهناك. يسجدون ولا يعقلون، ويكبرون ولا يفهمون، إيمان على السليقة ودين على الفطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت