فهرس الكتاب
وفوق هذا الجهل، الشبان والشابات، بأحسن هندام وقوام، يرددون مع آبائهم وأمهاتهم الحمد والتكبير، ويأخذون بالركوع والسجود، وأكبر ظني أنهم لا يفهمون ما يصنعون.
وفوق هؤلاء جيمعا، المسلون المهاجرون، الذين هاجروا من روسيا فرارا بدينهم فأخذوا بحظ قليل من هذا الدين يوم نشأوا في بيوتهم الإسلامية وورثوا الصلاح والتقوى، وأكبر ظني أنهم لو عرفوا كنوز هذا الدين لكانوا في طائفة الأولياء والصالحين.
فرغنا من الصلاة وأَمَّنا فيها شيخ من التتر، فرتل القرآن ترتيلا أعجميا فسمعت القرآن غير القرآن، وكان نصيب الخطبة كنصيب القرآن، فقد قرأ الإمام الخطبة المدونة في آخر المصاحف العثمانية، دعا بطول العمر والبقاء الى السلطان خان بن خان عبد الحميد الثاني، وشاء ربك أن يكون عبد الحميد عظاما نخرة في تركيا، وسلطانا حيا في بروكلن، يدعى له على المنابر، بالعمر المديد والعهد السعيد.
ولم أكن لأورد هذه الشؤون، وغيرها كثير أمسك عن إيرادها، لولا أنه خطر لي أن ملايين من المسلمين الأعاجم قد صاروا أو سيصيرون الى هذا الإسلام المسكين، ما بقي شيوخنا وعلماؤنا مسترسلين في الجدل حول الماء متى يكون جاريا ومتى يكون آسنا، ومتى يصلح للوضوء ومتى لا يصلح.
ولاحت لي الفرصة فوقفت بعد الفراغ من الصلاة وخطبت فيهم باللغة الإنجليزية، مشيرا الى مبادئ الدين الإسلامي. فرأيت أني أكلمهم في أمر جديد، ورأوا أن هذا الإسلام الذي أحدثهم عنه دين عظيم، وأنهم لا حرج عليهم أن يفاخروا بدينهم وأن يعلنوا إسلامهم بين الناس، لا يحنون رؤوسهم ولا يستخفون. ولم أكد أفرغ من كلمتي هذه حتى تقدم مني المصلون