فهرس الكتاب
يشكرون ويهنئون بالعيد. وخرجت السيدات من وراء الحاجز واختلطن بالرجال، يباركن ويعايدن، وجاء بعضهن بالفاكهة والحلوى يطفن على المصلين، ويرسلن عبارات المعايدة والتهنئة بعذوبة فرحة ولطافة بريئة دمثة.
وحين هممت بالخروج لقيت صبيا في الثانية عشرة من عمره يجحظ ببصره إليّ، وقد ارتسم الفرح في وجهه، ذلك أنه استمع الى مسلم عارف بعض المعرفة بالإسلام، فقلت له بالإنجليزية:
هل أنت مسلم؟ قال: لا، لست مسلما.
قلت: ما هو دينك، أي شيء أنت؟
قال: أنا محمدي، أنا لست مسلما ...
وهكذا كان عيدي هذا العام: بهجة لم يخفق بمثلها قلبي، وحسرة لم يفجع بمثلها فؤادي.
اللهم رحماك بالقلب حين تصطرع في جنباته نوازع البهجة والحسرة، جنبا الى جنب، فما يدري أي النوازع يلبي، وإلى أيها يستجيب.