فهرس الكتاب
... وكان البرنامج حافلًا بالنشاط والحركة، من مصنع إلى مصنع،ومن مزرعة إلى مزرعة، ومن مشروع إلى مشروع، والرئيس بورقيبة يزهو بما حقق لشعبه من البناء والإنشاء في مرحلة الاستقلال؛ وهو على حق في زهوه وخيلائه فيما حقق لتونس، لا في موقفه بالنسبة لفلسطين ..
... وأقيم احتفال شعبي كبير خطب فيه الرئيس بورقيبة عن إنجازات تونس حكومة وشعبًا، كما خطب عدد من الوفود العربية والصديقة.. وكانت حماسة الجماهير دافقة ملتهبة ، وكلها تهتف لفلسطين وتحرير فلسطين ، حتى بدا الاجتماع وكأنما تنادى له شعب تونس من أجل تحرير فلسطين لا ابتهاجًا بتحرير بنزرت .. وتلك هي عاطفة الأمة العربية في كل دنيا العرب..وفي جميع أيامها القومية .
... واستقبلني الرئيس بورقيبة في القصر الجمهوري، وتحدثنا ساعة من الزمن، أشاد فيها بلقائنا في فلسطين قبل ثلاثين عامًا، وبمناصرتي للقضية التونسية في الأمم المتحدة [1] .. وشرحت له الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية، والمصاعب التي يلقاها أبناء فلسطين في الوطن العربي، مما يحد من نشاطهم القومي في سبيل قيام كيان فلسطيني يجمع شتاتهم ويوحد كلمتهم ويكون منطلقًا لنضالهم الوطني .. ثم أشار إلى (الأخطاء) العربية في عدم التزام الواقعية في قضية فلسطين، ورفض التسويات المتعددة التي عرضت في الماضي مما أفضى إلى كارثة فلسطين .. وأخذت أشرح له الفروق الكبيرة بين قضية فلسطين والقضايا العربية الأخرى وخاصة قضية تونس، وأن سياسة المراحل على الصعيد الدولي، لا تصلح للقضية الفلسطينية ، لأن الشعب كان يواجه غزوة استعمارية استيطانية تستهدف إقامة وطن على
(1) مصدر سابق، أربعون عاما.