فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 351

أنقاض وطن، وإحلال شعب على جذور شعب .. وطال الحديث دون أن أستطيع الوصول مع الرئيس بورقيبة إلى نتيجة ، وهو يقول لي: سندعوك إلى تونس لندوة في الحزب لنبحث في الموضوع مليا؛ وقلت حبًا وكرامة. ويسعدني أن ألبَّي هذه الدعوة .. وجاءت الأيام على غير ما نشتهي .. فليم تصلني الدعوة، وتطورت أفكار الرئيس بورقيبة على نحو آخر، مما حملني على المطالبة بفصل الحكومة التونسية من الجامعة العربية ، كما سأعرضه فيما بعد.

... واجتمعت بالرفاق القدامى، الوزراء التونسيين: السادة الباهي الأدغم، والحبيب بورقيبة الابن، والمنجي سليم، وكانت بيننا صلات وذكريات لمناسبة دفاعي عن القضية التونسية في مؤتمر باندونغ وفي الأمم المتحدة؛ وطمعت أن يبادلوني حماستي لقضية تونس، بحماسة لقضية فلسطين .. ولكني وجدت فتورًا وتحفظًا .. ولم أدر السبب في ذلك .. أهو الحكم ومسؤولياته وظروفه، أم التفكير البورقيبي في قضية فلسطين .. وما أبعد الشقة بين ما سمعت في الشارع من الجماهير التونسية ، وما سمعت من المسؤولين التونسيين في مكاتب الوزارات!!

... وتهيأت لي فرصة للتجوال في المدن التونسية، خارج العاصمة، ولقيت أبناء فلسطين، يعملون في المدارس التونسية، وكانت لي معهم ندوات واجتماعات، وكلهم في حماسة بالغة يتطلعون إلى قيام تنظيم فلسطيني يعبر عن إرادتهم ويقودهم إلى النضال.. وزرت المعاهد والمدارس التونسية .. وتحدثت إلى الطلاب التونسيين حيثما ذهبت .. وشرحت لهم القضية الفلسطينية في مختلف أدوارها .. وأحسست بالعزيمة الصادقة والوعي السليم في الجيل العربي الذي يتبوأ مكانه في مقاعد الدراسة، وينتظر دوره الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت