فهرس الكتاب
ذلك أن حجارتها التي استخدمت في مبانيها كانت من الغرانيت نقلت من الشلال الأول في مصر، وهي مسافة تزيد عن الف ميل [1] .
هذه سيرة أربعة آلاف عام من تاريخ الأمة العربية قبل الميلاد، كانت المسيرة خلالها على درب الوحدة العربية، كيانًا ونظامًا ودولة، تشمل الوطن العربي بأسره منطلقة مرة من وادي النيل، ومرة أخرى من وادي الرافدين، ثم من جوف بادية الشام.. فعواصم الوحدة تنقل من بلد إلى بلد، ولكن الوحدة تظل باقية هي هي... وتحت أعلامها تعيش الأمة العربية...
وقد بقي علينا أن نتابع مسيرة الوحدة قرابة الفي عام بعد الميلاد لنرى أمامنا موكبًا كاملًا مشى في ركاب التاريخ سبعة آلاف عام من غير كلل ولا ملل.
وقد يقول قائل إن هذه الوحدة العربية كانت وليدة الحروب والغزوات قادها رجال ونساء امتلأت صدورهم بالطموح.. طموح الأبطال.. وليس هذا القول في حاجة إلى جواب طويل.. فالوحدة في كل من إيطاليا وألمانيا وأمريكا قامت في القرن التاسع عشر بعد الميلاد، وبالحرب قامت .. وهي حرب مقدسة وعادلة ...
ولقد شغل العالم ثلاثة أعوام بالحرب الداخلية في نيجيريا، أكبر دولة في أفريقيا، فقد كانت حربًا عادلة ومقدسة لتوطيد الوحدة ودحر الانفصال، وكذلك فإن الحرب لتوحيد الأمة العربية، إذا تيسرت، ولم تتيسر أسباب أخرى، فإنها حرب عادلة ومقدسة...
(1) الدكتور حتي، تاريخ العرب ، ص 100.