الصفحة 108 من 596

وكانت دولة الفرس، أولى الدول المجاورة في المشرق العربي وثوبا على الوطن العربي، ففي عهد الملك كورش قضى الفرس على الدولة البابلية العربية (538 ق.م) ، وخلفه من بعده ولده الملك قمبيز، فامتدت غزواته حتى بلغت مصر بعد بضع عشرة سنة (525 ق.م) .

وجاءت بعد ذلك حملة الاسكندر المقدوني (عام 333 ق.م) فاستولى على بلاد الأناضول، ومنها زحف على ديار الشام، ووادي النيل، واتجه بعد ذلك إلى وادي الرافدين، وزالت عن الوطن العربي دولة الفرس لتحل محلها دولة اليونان.

وبعد وفاة الاسكندر قامت في مصر دولة البطالسة، نسبة إلى بطليموس من كبار قواده، وامتد هذا الحكم الأجنبي إلى أواخر القرن الأول قبل الميلاد (312 - 30 ق.م) .

وبعد اليونان، استولت الدولة البيزنطية على البلاد العربية، وهم المعروفون في التاريخ العربي بالروم، وامتد حكمهم إلى أواسط القرن السابع بعد الميلاد.

وخلال هذه الحقبة، كذلك، قام الأحباش بغزوات على الجزيرة العربية وبهذا تعاقب على الوطن العربي عدوان أجنبي رباعي: الفارسي اليوناني الروماني الحبشي في فترات متعاقبة، وفي هذا القطر من الوطن العربي أو ذاك..

وإنه لصحيح أن هذا الحكم الأجنبي قد امتد قرابة اثني عشر قرنًا، إلا ان الأمة العربية بقيت مستقرة في وطنها، بلغتها وتقاليدها وحياتها الاجتماعية، ووجودها القومي، ولم تترك اللغات الأربع لهؤلاء الغزاة الأربعة على مدى الف ومايتي عام، أكثر من ألف ومائتي كلمة فارسية أو يونانية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت