فهرس الكتاب
وكان ذلك موجز الحركات التحريرية التي قامت في مصر ضد الحكم الفارسي، ولم يكن العرب في المشرق العربي أقل نهضة في مقاومة الاحتلال الفارسي، ويقول المؤرخون إن العرب"قد شقوا عصا الطاعة على الفرس وطمعوا في الخروج إلى بلاد فارس من البحرين، فسار منهم جمع غفير من قبيلة عبد القيس، عبروا خليج العجم إلى بلاد فارس، وغلبوا أهلها على مواشيهم ومعايشهم، وغلبت قبيلة أيار على سواد العراق فمكثوا فيه حينا لا يغزوهم أحد" [1] .
أما مقاومة الحكم اليوناني والروماني معًا فقد تجلت على يد دولة الأنباط العربية، وكانت قائمة في شرق الأردن فقد أغار عليها اليونان (312 ق.م) وارتدوا عنها، وفي محاولة أخرى تعرضت دولة الأنباط لحملة يونانية فأبادوا رجالهم عن آخرهم، ثم حاصرهم اليونان في محاولة ثالثة، وصمد المقاتلون العرب في حصونهم، وأطل أحد المقاتلين العرب من الحصن وصاح في وجه الغزاة قائلًا"إذا بيتّم إطالة الحصار فلن تناولوا غير التعب والفشل، لأنكم لن تجدوا سبيلا إلينا ونحن في هذا الحصن المنيع، وإذا قدم لكم الظفر فلن تنالوه إلا بعد أن نموت جميعًا، ولا يبقى لكم غير هذه الصخور الصماء وأنتم لا تستطيعون سكناها" [2] ولم يجد الغزاة بديلا عن الانسحاب فانسحبوا يجرون أذيال الهزيمة.
كما تصدت دولة الأنباط لليونان، فقد تصدت هذه الدولة العربية الباسلة للرومان، ففي عهد ملكها الحارث الثاني استولى على دمشق (86 ق.م) بعد أن هزم عاهل الرومان انطوخيوس، ومد سلطانه على جنوب
(1) ابن الاثير، ج 1، ص 172.
(2) المصدر نفسه ص 86. و جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام، جزء 3 ص 17.