فهرس الكتاب
سوريا وجزء من فلسطين، وبذلك أحاط باليهود من ثلاث جهات للانقضاض عليهم. [1]
وقد بلغت مملكة الأنباط من الاتساع فشملت جزيرة سيناء من الغرب وحوران إلى حدود العراق من الشرق، وإلى وادي القرى في الجنوب، ودخل في حوزتها أعالي الحجاز، والمدن الرئيسية في شرق الأردن.. عمان، جرش، الكرك، الشوبك، العقبة،.. كما تشهد بذلك النقوش الكتابية التي عثروا عليها بين أنقاض تلك المدن..
أما الانتفاضة التحريرية الكبرى ضد الاحتلال الأجنبي فقد تجسدت رائعة وشامخة في الوثبة المجيدة التي نهضت بها المملكة العربية، زينب، التي انطلقت من عاصمتها تدمر، وتصدت للحكم الروماني، وبسطت سلطانها على المشرق العربي كله وعلى وادي النيل وطردت الحاميات الرومانية من أرض الكنانة..
غير أن النهضة الكبرى لتحرير الوطن العربي من السيطرة الأجنبية، وإقامة الدولة العربية الواحدة من المحيط إلى الخليج، فقد كان مقدرًا لها أن تبدأ في الثلث الأول من القرن السابع بعد الميلاد، وأن تعيش بعد ذلك ثلاثة عشر قرنًا متصلة، صامدة أمام الحروب والفتن والقلاقل، إلى أن أخذت السيادة العربية تسقط شيئًا فشيئًا في عهد الاستعمار، ويأتي بعد زواله عهد الاستقلال، ولكن في ظل الانفصال ممثلًا في قيام الدول العربية العشرين، وهو عهد تتطلع الأمة العربية إلى إزاحته، وإقامة الدول العربية المتحدة..
وغني عن القول أن هذه النهضة العربية الكبرى من أجل التحرير والوحدة يعود الفضل الأكبر فيها إلى محمد بن عبد الله (صلى الله عليه
(1) جورجي زيدان تعليق الدكتور حسين مؤنس، تاريخ العرب قبل الإسلام، ص 89.