الصفحة 112 من 596

وسلم) مجدد شباب الأمة العربية، وباعث نهضتها، وموقظ حوافزها، ومفجر طاقاتها وقدراتها، وفي حياته المليئة بالمثل العليا، والقيم الروحية السامية إلى جانب دعوته الدينية، معالم كثيرة تظهر بأجلى وضوح أن الرسول العربي، كان يعمل على توحيد القبائل العربية في الجزيرة العربية، وعيناه تتطلعان إلى الوطن العربي في كل أرجائه تحقيقا للواجبين المقدسين المتلازمين: التحرير والوحدة.. والشواهد كثيرة..

نقرأ أولًا في القرآن والحديث، أروع ما نقرأ، عن الإسراء والمعراج إلى بيت المقدس، وسواء كان الإسراء بالروح وحده، أم بالروح والجسد، فانه توكيد بتحرير المسجد الأقصى"الذي باركنا حوله""وحوله"كما ذكر أبو القاسم السهيلي، تعني الشام..

ونقرأ ثانيًا، الحديث النبوي،"إن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات".. [1] ومن يتأمل خارطة الوطن العربي، يدرك أن فتح الشام إنما هو المقدمة للفتوح العربية الأخرى فان الشام هي الباب الرئيسي للوطن العربي في المشرق والمغرب.

ونقرأ ثالثًا، رسائله إلى هرقل الروم، وكسرى فارس، ومقوقس مصر، والحارث الثاني ملك الحيرة، والحارث الحميدي ملك اليمن، والنجاشي ملك الحبشة، وإلى ملك عمان، وإلى ملك اليمامة، وإلى ملك البحرين، وإلى الحارث الثاني ملك الغساسنة.. وهذه الرسائل كلها تنبئ عن يقين أن الرسول العربي (صلى الله عليه وسلم) كان يذكر أصحابه بالفرس والروم، ويلقي على أكتافهم العبء المقدس في تحرير الوطن العربي، ويذكرهم كذلك بالدويلات العربية القائمة، للعمل على توحيدها والخلاص من ملوكها، وأمرائها..

(1) الأنس الجليل، ج1 (راجع تفصيل ذلك في الفصل السابق) ص 2،3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت