فهرس الكتاب
ونقرأ رابعًا، أن الرسول العربي (صلى الله عليه وسلم) قد أوفد في حياته جيشًا قوامه ثلاثة آلاف مقاتل (629.م) تحت قيادة"ولده بالتبني"، زيد بن حارثة، إلى (مؤتة) في شرق الأردن للتصدي للروم.. فكانت هذه الحملة أشبه ما تكون بالرصاصة الأولى في المعركة الكبرى للتحرير والوحدة.
ونقرأ خامسًا، أن الرسول العربي (صلى الله عليه وسلم) قد قاد بنفسه حملة تبوك في أعالي الحجاز، في السنة التالية (630م) ليكون ذلك توكيدًا للتصدي للاحتلال الأجنبي بكل مظاهره.
وهكذا توفي الرسول، بعد أن ملأ قلوب أصحابه بالعزيمة والإيمان، وثبت أبصارهم على الوطن العربي ليؤدوا الواجب الاسمى في التحرير والوحدة، وإننا نلاحظ بكل وضوح أنه كان يضع أمام رجاله صورة للوطن العربي بأسره محررًا، وهذا حديثه يقول"يجند الناس أجنادًا، فجندا بالشام وجندا باليمن وجندا بالعراق، وجندا بالمشرق، وجندا بالمغرب [1] وكانت هذه الأرجاء العربية تحت النفوذ الأجنبي.. وهذه هي حدود الوطن العربي في يومنا هذا.."
ووقع هذا العبء الأكبر بعد وفاته، على صحابته الذين قامت منهم الدولة العربية الأولى في العاصمة الأولى المدينة المنورة، وعرفت في التاريخ بدولة الخلفاء الراشدين، ومضى التاريخ يروي الملحمة الرائعة، وهو ما يزال مزهوا بما روى .
وما أن توفي الرسول العربي (صلى الله عليه وسلم) (623م) حتى انطلقت القوات العربية من المدينة المنورة، شمالًا، إلى ديار الشام، لتنجز حلمه الكبير، حلم الوحدة والتحرير، كما كان يجول في فؤاده، وبدأت الحملة
(1) ابن عساكر، تهذيب التاريخ، ج1، ص 27.