الصفحة 114 من 596

الكبرى لتحطيم سلطان الرومان والفرس، في المشرق العربي، وكان على رأس القوات العربية عباقرة أبطال من أمثال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم من الذين تحدث مؤرخ كبير عن"نبوغهم وتفوقهم في أساليب القتال"، وخلدت اسماؤهم مع اسماء نابليون وهانيبال ويوليوس وقيصر والاسكندر [1] .

وبدأت الفتوح وتوالت، ففي عام 634م فتح العرب دمشق وكانت عاصمة الدولة البيزنطية في سوريا، وكانت حدود سوريا يومئذ من جبال طوروس حتى سيناء.. وبعد دمشق سقطت بعلبك وحمص وحماه وحلب وإنطاكية وسواها من المدن.. وفي عام 636م نشبت معركة اليرموك، وهي من المعارك التاريخية الفاصلة، فكان النصر للعرب، ولما بلغ خبرها هرقل الروم رحل عن البلاد إلى قسطنطينية وهو يقول مودعًا الشام:"عليك يا سورية السلام".

وكان النصر في موقعة اليرموك نهاية لدولة الروم في الشام، فتحرر بيت المقدس (638) على يد أبي عبيدة الجراح، واستلم مفاتيحها عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، في يوم تاريخي فريد، أعطى فيه لأهل الذمة أعظم ميثاق إنساني في تاريخ الحروب، وسقطت بعد ذلك سائر المدن الفلسطينية واحدة بعد الأخرى.

وحين كانت القوات العربية تدك معاقل الروم في ديار الشام، كانت قوات عربية أخرى بقيادة سعد بن أبي وقاص توجه هجماتها على الفرس لتحرير وادي الرافدين، وفي عام 638 انتصر العرب على الفرس في معركة القادسية، على مقربة من الحيرة، وانطلق الفاتحون في سهول العراق ثم قاموا

(1) حتي، تاريخ العرب، ص 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت